السيد محمد باقر الخوانساري

19

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

ومنها العلم بأنّ الشئ لا يخلو من وجود أو عدم ، والموجود لا يخلو من حدوث أو قدم وانّ الجسم لا يجوز ان يكون في مكانين في وقت واحد ، والجسمين لا يصحّ كونهما في مكان واحد في حال واحدة . ثمّ إلى أن قال بعد عدّه لطائفة أخرى من العلوم : وذكر لي قاضى القضاة أبو الحسن عبد الجبّار بن أحمد عند قراءتي عليه ما قرأته من كتابه الموسوم بالعمدة في أصول الفقه انّ هذه العلوم المخصوصة انّما سمّيت عقلا لأنّها تعقل من فعل المقبحات وذلك لأنّ العالم بها إذا دعته نفسه إلى ارتكاب شئ من المقبحات منعه علمه بقبحه من ارتكابه ، والإقدام على طرق بابه تشبيها بعقال النّاقة المانع لها من الشّرود والحائل بينها وبين النّهوض ، ولهذا المعنى لم يوصف القديم تعالى بأنّه عاقل لانّ هذه العلوم غير حاصلة له ، إذ هو عالم بالمعلومات كلّها لذاته . ثمّ إلى أن قال : والكلام في تفصيل هذه العلوم وبيان ما لأجله احتيج إلى كلّ واحد منها يطول ، وليس هذا الكتاب من مظان ذكره ومواضع شرحه « 1 » . 430 الشيخ عبد الجليل بن محمد بن عبد الجليل الأنصاري القرطبي أبو محمد اللكى « * » قال ابن عبد الملك كان متقدّما في صناعة العربيّة ، وله فيها مسائل تدلّ على بصيرة فيها ، وتبريزه في معرفتها ، قرأها على السّهيلى وأبى سليمان السّعدى ، وروى عن ابن بشكوال وابن الفخّار ، وأقرأ بو ادياش القرآن والعربيّة ، ثمّ تحول إلى مراكش ، وولّى قضاء الجزيرة الخضراء ودكّالة ، وروى عنه أبو الرّبيع بن سالم . ومات في حدود ستّمائة . كذا ذكره صاحب « طبقات النّحاة » . وهو غير عبد الجليل بن فيروز بن الحسن الغزنوي النّحوى الذي هو من أعيان غزنة

--> ( 1 ) - المجازات النبوية ص 179 - 181 ( * ) له ترجمة في : بغية الوعاة 2 : 73